حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
6
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
الفن وفي سائر الفنون ، لا كمن هو بابنه وبشعره مفتون . كيف وقد قال عزّ من قائل وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء : 85 ] ، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا [ النساء : 122 ] وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا [ النساء : 45 ] وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا [ النساء : 81 ، 132 ، 171 ؛ والأحزاب 3 ، 48 ] ولما كان التفسير الكبير المنسوب إلى الإمام الأفضل والهمام الأمثل ، الحبر النحرير والبحر الغزير ، الجامع بين المعقول والمنقول الفائز بالفروع والأصول ، أفضل المتأخرين فخر الملة والحق والدين محمد بن عمر بن الحسين الخطيب الرازي تغمده اللّه برضوانه وأسكنه بحبوحة جنانه ، اسمه مطابق لمسماه وفيه من اللطائف والبحوث ما لا يحصى ، ومن الزوائد والغثوث ما لا يخفى ، فإنه قد بذل مجهوده ونثل موجوده حتى عسر كتبه على الطالبين وأعوز تحصيله على الراغبين ، فحاذيت سياق مرامه ، وأوردت حاصل كلامه ، وقربت مسالك أقدامه ، والتقطت عقود نظامه ، من غير إخلال بشيء من الفرائد أو إهمال لما يعدّ من اللطائف والفوائد ، وضممت إليه ما وجدت في الكشاف وفي سائر التفاسير من اللطائف المهمات ، أو رزقني اللّه تعالى من البضاعة المزجاة ، وأثبت القراءات المعتبرات والوقوف المعللات ، ثم التفسير المشتمل على المباحث اللفظيات والمعنويات ، مع إصلاح ما يجب إصلاحه وإتمام ما ينبغي إتمامه من المسائل الموردة في التفسير الكبير والاعتراضات ، ومع حل ما يوجد في الكشاف من المواضع المعضلات سوى الأبيات المعقدات ، فإن ذلك يوردها من ظن أن تصحيح القراءات وغرائب القرآن إنما يكون بالأمثال والمستشهدات ؛ كلا ، فإن القرآن حجة على غيره وليس غيره حجة عليه ، فلا علينا أن نقتصر في غرائب القرآن على تفسيرها بالألفاظ المشتهرات وعلى إيراد بعض المتجانسات التي تعرف منها أصول الاشتقاقات . وذكرت طرفا من الإشارات المقنعات والتأويلات الممكنات والحكايات المبكيات والمواعظ الرادعة عن المنهيات الباعثة على أداء الواجبات ، والتزمت إيراد لفظ القرآن الكريم أوّلا مع ترجمته على وجه بديع وطريق منيع مشتمل على إبراز المقدّرات وإظهار المضمرات وتأويل المتشابهات وتصريح الكنايات وتحقيق المجازات والاستعارات ؛ فإن هذا النوع من الترجمة مما تسكب فيه العبرات وترن « 1 » المترجمون هنا لك إلى العثرات ، وقلما يفطن له الناشئ الواقف على متن اللغة العربية فضلا عن
--> ( 1 ) هكذا في النسخة المطبوعة وفي نسخة أخرى ويزن في نسخة ثالثة وذن ولعل الصواب ويزل وليتحرر اه - مصححة .